فضل حسن عباس
190
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
تأثر ببيئة ثقافية أخرى ، وهي البيئة الشرقية ، فأخذ من الزرادشتية أو الصابئة كثيرا من قضاياه وأحكامه ، وهذه الافتراضات كلها في مكة بالطبع . أما في المدينة فلما ذا لا يكون القرآن قد تأثر في كثير من تشريعاته بما أخذه عن اليهود هناك ، وهذا الاحتمال يبرهن عليه مدّعوه بأن هنالك قضايا كثيرة سواء منها ما يتصل بالأحكام والتشريعات ، أم بشخصية الرسول قد طرأ عليها تغير ملموس محسوس في المدينة . تلك هي الاحتمالات الناشئة عن هذا الفرض وهو أن القرآن اكتتبه النبي واكتسبه من غيره وسنجد أن العرب في جاهليتهم يلتقون مع المستشرقين ، وربما كان العكس أكثر صحة ، وهو أنّ هؤلاء المستشرقين رغم ثقافاتهم يلتقون مع العرب الذين ناصبوا القرآن العداء ، إلا أنه والحق يقال رغم أن هؤلاء المستشرقين أكثر ثقافة ، فإن هؤلاء العرب في جاهليتهم كانوا أكثر دقة وإنصافا . وعلى سبيل المثال ، فلقد كان العرب وهم الذين يعايشون النبي الكريم ، يعرفون عنه أكثر مما يعرفه المستشرقون والمبشرون ، ولقد نقل القرآن لنا بأمانة ما قالوه ، وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) [ الفرقان : 5 - 6 ] هكذا قالوا : « اكتتبها » ولم يقولوا : « كتبها » ، وما أعظم الفرق بين الكلمتين ، فاكتتبها تعني أنه طلب من غيره أن يكتبها له ، وكتبها ليست كذلك . هذا ما قاله العرب في جاهليتهم . أما ما قاله كثير من المستشرقين فكان بعيدا عن الواقع ، فلقد قالوا إن النبي هو الذي كان يكتب هذه القضايا ، وحاولوا أن يثبتوا ذلك ، فزعموا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يكتب ، واستدلوا لذلك بما كان في مرضه عليه الصلاة والسلام ، حينما طلب أن يكتب للمسلمين كتابا ، وهذا منطق غريب إن جاز أن نسميه منطقا ، فنحن نعلم أن الرؤساء ومن ماثلهم لا يتولون الكتابة بأنفسهم ، فضلا عن أن